أكدت وكالة التصنيف الائتماني العالمية “فيتش” (Fitch Ratings) تصنيف دولة الكويت عند المرتبة “AA-” مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقا لما أعلنته وزارة المالية عبر منشور على موقع التواصل الاجتماعي X.

وفي السياق ذاته، سلط بنك الكويت المركزي في بيان صحافي حصلت “الأنباء ” على نسخه منه ، سلط الضوء على أبرز مضامين بيان الوكالة بشأن التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت الصادر في 7 مارس 2025، مبينا أبرز مرتكزات التصنيف، إذ جاء التصنيف الحالي مدعومًا بمتانة الأوضاع المالية المحلية وقوة الميزان الخارجي على نحو استثنائي، في حين جاء التصنيف مقيّدًا ببعض العوامل، منها الاعتماد الكبير على القطاع النفطي وضخامة حجم القطاع العام الذي قد يشكل مصدرًا للضغوط المالية على المدى الطويل.
وأشارت الوكالة إلى أنه بالرغم من ظهور بعض بوادر التقدم المحرز في مسار الإصلاح، إلا أن التوقعات بتحقيق إصلاحات مالية ملموسة لمعالجة التحديات طويلة الأجل مرهونة بإصدار التشريعات الخاصة بالدين العام وتحسين مرونة تمويل المالية العامة.
وعلى جانب الموازين الخارجية، أشارت الوكالة إلى أن دولة الكويت لاتزال الأقوى من حيث تلك الموازين مقارنة بكافة الدول التي تصنفها الوكالة، ومن المتوقع أن يرتفع صافي الأصول الأجنبية السيادية إلى نحو 601% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 مقارنة بنحو 582% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024.

أما من حيث تنفيذ الإصلاحات، فقد أشارت الوكالة إلى أن الحكومة قد بدأت بمجموعة من الإصلاحات التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية وتحسين كفاءة الحكومة وترشيد الإنفاق، مع وضع حد أقصى للإنفاق عند نحو 24.5 مليار دينار كويتي (أي ما يمثل 51% من الناتج المحلي الإجمالي). وقد تم فرض ضريبة الحد الأدنى المحلي التكميلي بنسبة 15% على الشركات متعددة الجنسيات، اعتبارًا من مطلع يناير 2025، بما يتماشى مع متطلبات الركيزة الثانية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وكذلك، فإن هناك خططًا لإدخال ضريبة انتقائية في السنة المالية 2025/2026.

كما ذكرت الوكالة أن الحكومة تهدف إلى تمرير قانون السيولة/الدين العام، الذي من شأنه أن يوفر التمويل اللازم بعد انتهاء قانون الدين العام السابق في عام 2017. ومن المتوقع أن يتم تمرير قانون السيولة في السنة المالية القادمة 2025/2026، وفي حال عدم تمريره، ستظل الحكومة قادرة على تلبية التزاماتها التمويلية في السنوات القادمة في ظل المصدات المالية المتاحة.

وعلى صعيد تطورات أوضاع الموازنة العامة، تتوقع الوكالة تراجع وضع الموازنة في السنة المالية 2025/2026، حيث قدّرت الإنفاق العام بنحو 24.5 مليار دينار كويتي، دون تغيير عن السنة المالية السابقة، على الرغم من جهود ترشيد الإنفاق مع تعويض زيادات الأجور عن طريق خفض الدعم والنفقات الرأسمالية والنفقات الأخرى. ومن المتوقع أن تستمر الإيرادات العامة في الانخفاض مدفوعة بتراجع الإيرادات النفطية بسبب تمديد اتفاقية “أوبك+” لغاية الربع الثاني من عام 2025.

كما أشارت الوكالة إلى أن هناك استمرارًا في الاعتماد على أصول صندوق الاحتياطي العام لتغطية عجز ميزانيتها وتلبية الاستحقاقات المحلية خلال السنة المالية 2024/2025. وتفترض الوكالة أن تستأنف الحكومة الاقتراض العام خلال السنة المالية 2025/2026، مع تمويل حوالي 30% من العجز عن طريق إصدار أدوات الدين.

وفيما يتصل بنسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي، ذكرت الوكالة أن النسبة لا تزال منخفضة عند نحو 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024/2025، وبافتراض إقرار قانون السيولة، تتوقع الوكالة ارتفاع نسبة الدين الحكومي إلى نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025/2026، ونحو 9.2% في السنة المالية 2026/2027، على الرغم من استحقاق سندات دولية بقيمة 4.5 مليار دولار أمريكي في شهر مارس 2027. ومع ذلك، من المتوقع أن تظل مستويات الدين أقل بكثير من الوسيط الحسابي البالغ نحو 51% من الناتج المحلي الإجمالي للدول التي لديها ذات التصنيف السيادي والمتوقع لعام 2026.

كذلك أشارت الوكالة إلى أن تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعطيل حركة الشحن في البحر الأحمر محدود على دولة الكويت. ومع ذلك، فإن الاعتماد على النفط يؤثر على التصنيف السيادي، وتبقى الميزانية العامة شديدة الحساسية للتغيرات في مستويات أسعار وإنتاج النفط.

وعلى صعيد معايير الحوكمة، أشارت الوكالة إلى أن دولة الكويت حصلت على درجة ملائمة معايير الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية (ESG)، حيث حصلت على الدرجة 5 لكل من الاستقرار السياسي، وسيادة القانون، والجودة المؤسسية والتنظيمية، ومراقبة الفساد، وحقوق الإنسان.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *